الشيخ الطوسي
542
التبيان في تفسير القرآن
وهو المحاورة ، تقول : تحاورا تحاورا وحاور محاورة أي راجعه في الكلام ، قال عنترة : لو كان يدري ما المحاورة اشتكى * ولكان لو علم الكلام مكلمي و " إن الله سميع بصير " أي على صفة يصح معها ان يسمع المسموعات إذا وجدت ، ويبصر المبصرات إذا وجدت . ثم قال " الذين يظاهرون منكم من نسائهم " أي الذين يقولون لنسائهم : أنت علي كظهر أمي ، ومعناه إن ظهرك علي حرام كظهر أمي ، فقال الله تعالى " ما هن أمهاتهم " أي ليست أزواجهم أمهاتهم على الحقيقة " إن أمهاتهم " أي وليست أمهاتهم في الحقيقة " إلا اللائي ولدنهم " من الام وجداته . ثم اخبر " إنهم ليقولون " أي ان القائل لهذا يقول قولا " منكرا من القول " قبيحا " وزورا " أي كذبا ، لأنه إذا جعل ظهرها كظهر أمه وليست كذلك كان كاذبا في قوله . ثم قال تعالى " وإن الله لعفو غفور " أي رحيم بهم منعم عليهم متجاوز عن ذنبهم . وفى ذلك دلالة على أن الله رحمها وغيرها من النساء لرغبتها في زوجها بالتوسعة من جهة الكفارة التي تحل بها . ثم بين تعالى ما يلزمه من الحكم ، فقال " والذين يظاهرون من نسائهم " يعني الذين يقولون هذا القول الذي حكيناه " ثم يعودون لما قالوا " واختلفوا في معنى العود ، فقال قتادة العود هو العزم على وطئها . وقال قوم : العود الامساك عزم أو لم يعزم وقال الشافعي : هو أن يمسكها بالعقد ، ولا يتبع الظهار بطلاق . وحكى الطبري عن قوم انهم قالوا : فيه تقديم وتأخير وتقديره : والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا فمن لم يجد فصيام شهرين فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا ثم يعودون لما قالوا . وقال قوم : معناه ثم يعودون لنقض